السيد الخميني
436
أنوار الهداية
واجدا لتمام ما هو ملاك الحكم ، ويكون المانع من تعلق الأمر بكل منهما هو عدم القدرة على الجمع للتضاد بينهما ، والمقام ليس كذلك ، لعدم ثبوت الملاك فيهما ، وإلا لتعلق الأمر بكل منهما ، لإمكان الجمع بينهما وليسا كالضدين ، فعدم تعلق الأمر بهما يكشف عن عدم الملاك . هذا ، مع أنه يعتبر في الخطاب الترتبي أن يكون خطاب المهم مشروطا بعصيان الأهم ، وفي المقام لا يعقل أن يخاطب التارك للقصر بعنوان العاصي ، فإنه لا يلتفت إليه ، وإلا يخرج عن عنوان الجاهل ، ولا تصح منه حينئذ الصلاة التامة ، فلا يندرج المقام في صغرى الترتب ( 1 ) . والجواب أما عن الإشكال الأول : فبأنه مبني على إمكان الترتب ، فالإشكال بنائي . وأما عن الثاني : فبأنه لا يعتبر فيه أن يكون كل من المتعلقين واجدا للملاك في عرض الآخر ومقارنا له ، بل لو حدث الملاك - عند الجهل بحكم القصر ، أو عند العصيان - بنحو ما يعتبر في الترتب ، كفى في الخطاب الترتبي ، ويمكن أن يكون ما نحن فيه كذلك ، بل لا إشكال في واجديتهما للملاك ، لصحة صلاة القصر لو فعل ، وصحة التمام مع عدم إتيان القصر نصا وإجماعا ، وقد تقدم كونهما متضادين ومعنى تضادهما ( 2 ) . وأما الإشكال بأنه لا يعقل أن يخاطب التارك بعنوان العاصي ،
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 293 . ( 2 ) انظر الجزء الأول صفحة : 126 وما بعدها .